لمَّ التكبر؟

الأستاذة/آمال المشرقية 
تكتبــــ 
لمّ التكبّر؟!!!!!!!:
خُلقتَ من سلالة من طين، ثم من ماء مهين، وتبدأ في حياة الشقاء بمجرد ولوجك الدنيا خارج رحم أمك، فتترجم حاجتك للأكل ولتغيير حفاظتك بالبكاء، ولا تظفر بالمشي إلا بحبوك مرتكزا على يديك وركبتيك، لتماثل الحيوان بذلك، وبعدما يشتد عودك وتدخل معترك التعلم وشقائه، وممارسة العمل لضمان حياة كريمة فتضطر لتحمل نصبها وعنائها وأحيانا ذلّها، وهذا لا يمنعك من التكبر عمن هم دونك، لم تسنح لهم الفرصة ليعايشوا ما عايشت، فقد كُتب عليهم الشقاء من زاوية أخرى، ليكون هنالك تنوع في دروب الدنيا، وليكون الجزاء بحسب الابتلاء وما يقابله من أفعال الناس وأعمالهم، ترى نفسك ذو مستوى، ومفضل بما وهبه الله لك من علم، أو مال، أو وظيفة، أو منصب، ولا تحمده على آلائه بتواضعك لخلقه، لتفوز برضاه عنك، أنسيت أنّ من ترمي عليها خطواتك المحدودة تحتفظ في باطنها بمن هم مثلك، فكيف يطاوعك قلبك على التكبر، حتى الأكل الذي تنتجه لك هذه الأرض بعض مكوناته من عناصر تحليل جثث من ماتوا قبلك بمئات السنين، فلم التكبر وأنت في آخر المطاف ومهما طال جاهك وسلطانك لن تخرج من هذه الدنيا- التي كانت عظيمة جدا في عينيك - سوى بقطعة قماش بيضاء قد تساوى الجميع في ارتدائها، وستثوي في لحد مستطيل، كل الأموات قد وضعوا فيه قبلك، فهل يُعقل أن لا تقبل بالمساواة في الحياة مع من هم يتساوون معك في مرحلة الكفن والدفن.
 الحمد لله الذي عدل في خلق كل الناس بمنحهم نفس الصورة الخِلقية، وهيأ لهم أسباب الرزق، فقد يبقى الفرق بين من نجح في الأخذ بها، ومن أخفق في ذلك، أتعلم يا متكبر أنّ سبب لعنة إبليس وخروجه من جنة الرحمان هو تكبره على آدم، بحجة أنه مخلوق من نار وأبينا من طين، فخسر بذلك خسرانا مبينا، إنّ الله لا يحب المتكبرين، ويقال أنّه سبحانه يوم القيامة سيجعلهم أقزاما يفرون من أقدام الناس لئلا تدوسهم، وهذا كجزاء لهم على تكبرهم في الدنيا وتصغير شأن إخوانهم.
لذلك من أراد عزة الله ورفعته وقربه، والظفر بمحبته، فعليه بالتواضع، كما كان حبيبنا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم، فقد كان ينام على الحصير ويفترشه، ولا يلبس إلا الخشن من الثياب، ويمضي عليه الشهران، ولا يأكل إلا الرديء من التمر مع الماء، ومات عليه السلام ودرعه مرهون عند يهودي مقابل صاع قمح أو شعير، وانظروا إلى ما ينتظره: إنه أعلى درجات الجنات، والمقام المحمود الذي لن يكون بإذن الله إلا له، لأنه عليه السلام أهل له
إذن يا إخوتي تواضعوا لله يرفعكم ويرضى ويتوب عنكم
بقلم: أناستاسيا بطرس#

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

((((( غدر الاقارب. ))))

(((( أبت الحقارةُ أن تفارِقَ أهلها. ))))

يا من تراقبني بصمت