النطفة.....
هاديه حساني تكتب /.......
قصة قصيرة: النطفة
الفكرة تنهال على راسه كضربات المطارق، رغبة جامحةتلح عليه وتزداد الحاحا، لتصير هاجسا يؤرقه في الحلم واليقظة، اخبر زائرته بها، وكررها في كل زيارة، لكنها تعمد لتغيير الموضوع في كل مرة..
حتى بدات تلين امام اصراره وتوسلاته، مازحته يوما لتخفف عنه وطأتها ومعاناته، كانت تدرك بحدس الأم مدى عذابه، وانه صار كالغريق الذي يتشبث بقشة :
-يعني مصر على الموضوع تقول نسلك نسل «صلاح الدين الايوبي» !؟
لكن ألم «كميل» لم يكن بحجم ألم «سناء »، دخلت محراب العشاق كأجمل قديسة وهبته روحها،ونذرته نفسها،
كان حبا افلاطونيا، أشبه بالاسطورة، تحدت كل العراقيل وتزوجته وهو في الأسر، ومرت السنين وهما ينتظران الوصال..وقد يتم او لا يكتب لهما ذلك ! لكنها ستنتظره حتى الموت..
كلماته احرقتها كالجمر، خناجر غرست بصدرها، وتتردد على سمعها، فتمزقها تمزيقا..أهذا جزاؤها !؟
« زراعة نطفة » !؟ هي مجرد وعاء للحمل والانجاب !؟ فضل الابوة على حبها !؟ هل هذا عشقه لها !؟
حجته كانت واهية في نظرها ! هاجس الزمن! وانها ستكبر، وسيحرما من الطفل، فرضا انهما تزوجا في الواقع وكانت عقيما، يطلقها لأجل الطفل!؟ ام يتزوج عليها !؟ نعم سيرتمي بأحضان امراة اخرى لحفظ نسله ! نسله اهم من روحه !؟الم يقل انها روحه!؟ كم هم انانيون هؤلاء الرجال ! الم تضحي بامومتها لاجله !؟ الم يتجمد الزمن لديها !؟
حبهما تحدى القضبان، والمسافات والزمن..وصار اقوى من كل القيود ! وبقيا يعيشان على أمل اللقاء..
واليوم حدثت القطيعة..
مزقه الشوق والحنين لرسائلها، مزقته الحسرة والندم، أرسل اليها عديد الرسائل، واخرها:
- سناء حبيبتي، تجاوزي حماقاتي، اعيدي الي روحي، فقد مت منذ رحلت..
قرات الرسالة، جلست امام المراة، نظرت الى صورتها، تخيلت طفلهما وهو يلعب بينهما، تاهت في عالم كله سعادة،فجاة أحست بشيء يتحرك اسفل بطنها، تقفز مدهوشة، دوار يعصف بها، و رغبة شديدة في القيء...
هادية حساني
تونس

تعليقات
إرسال تعليق